الذهبي

132

سير أعلام النبلاء

نيسابور ، فسمع من المؤيد الطوسي ، وزينب بنت الشعري ، وبمصر من الحافظ علي بن المفضل ، وخلق ، وبدمشق من أبي اليمن الكندي ، وابن الحرستاني . قال في أول تاريخه ( 1 ) : كنت وأنا صبي عزمت على تذييل الذيل لابن السمعاني ، فجمعت في ذلك مسودة ، ورحلت وأنا ابن ثمان وعشرين سنة ، فدخلت الحجاز والشام ومصر والثغر وبلاد الجزيرة والعراق والجبال وخراسان ، وقرأت الكتب المطولات ، ورأيت الحفاظ ، وكنت كثير التتبع لاخبار فضلاء بغداد ومن دخلها . قلت : ساد في هذا العلم . حدث عنه أبو حامد ابن الصابوني ، وأبو العباس الفاروثي ، وأبو بكر الشريشي ، والغرافي ، وابن بلبان الناصري ، والفتح محمد القزاز ، وآخرون . وبالإجازة جماعة . واشتهر ، وكتب عمن دب ودرج من عال ونازل ، ومرفوع وأثر ، ونظم ونثر ، وبرع وتقدم ، وصار المشار إليه ببلده ، ورحل ثانيا إلى أصبهان في حدود العشرين ، وحج وجاور ، وعمل تاريخا حافلا لبغداد ذيل به واستدرك على الخطيب ، وهو في مئتي جزء ينبئ بحفظه ومعرفته ، وكان مع حفظه فيه دين وصيانة ونسك .

--> ( 1 ) هو " التاريخ المجدد لمدينة السلام وأخبار فضلائها الاعلام ومن وردها من علماء الأنام " الذي ذيل به على الخطيب ، وضاع أكثره ، ولم يصل إلينا غير مجلدتين فيهما قسم من حرف العين وبعض الفاء ، وهما العاشر والحادي عشر ، من نسخة نقدر انها من خمسة عشر مجلدا ، والعاشر في الظاهرية ، والحادي عشر في باريس ، وبوشر بطبعه في الهند طبعة رديئة !